هذا الذى صنعه بعض الناس بيننا فى الأمة العربية الكبرى هو الذى صنعه اليهود عندما غضب الله عليهم وقال فيهم ما قال.. ماذا قال؟ قال: إن هناك أذكياء أو علماء تغلبهم الشهوات والأهواء ويتدلون فى طلبها، فهم بالنسبة إلى الأقذار التى يرعونها، والمآرب الخسيسة التى يحتبسون فى إطارها أشبه بالخنازير التى تحيا على القمامة، قال تعالى: (قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون * قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل)، إن اليهود عادوا إلى فلسطين.. الحقيقة أنهم لم يعودوا بقواهم الذاتية قدر ما عادوا لأن المسلمين شحبت وجوههم، وغاضت منابع الإيمان فى تربتهم، وانقطع تيار الإيمان الذى يمدهم بالقوة.. فلما جاء اليهود وانتصروا، لم يكن انتصارهم فخرا لهم بقدر ما كان هذا الانتصار خزيا لنا.. إن اليهود فى كتابهم الذى يدرسونه الآن ـ وهو العهد القديم ـ لا يمثلون شيئا إطلاقا مما تشتاق إليه الإنسانية، ما الذى تشتاق إليه الإنسانية؟ تشتاق الإنسانية إلى محراب واسع تلتقى فيه ألوان البشر أمام رب واحد تسبح بحمده، وتهتف بمجده، وتركع وتسجد فى ساحته، وتستمد الهدى منه، ويعلم كل إنسان أن الله هو الذى تدينه يوم الدين، وأن البر لا يبلى، وأن الذنب لا ينسى، وأن الديان لا يموت!! هذه الفضائل والمثل ما يصور العهد القديم شيئا منها!! إن الأسفار الخمسة التى تمثل التوراة وهى دستور الحكم فى إسرائيل، أو دستور القيام الموجود الآن دوليا ومحليا لبنى إسرائيل، إن هذه الأسفار الخمسة ليس فيها شئ تعنى الإنسانية وتشبع جوعها الروحى، كل ما فى الأسفار الخمسة أن هناك شعبا مختارا مقدسا أوذى ويجب أن يملك وأن يحكم العالم بامتيازه الشخصى، بقداسته الذاتية، بكبريائه العنصرية.. هذا شئ غريب، ليس
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٨٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي