تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ) رفضوا أن يحكم الله فى خلقه، رفضوا أن يحكم الوحى فى شئون الناس، رفضوا أن تكون شرائع السماء أساسا لإصلاح الأرض، ماذا تريدون؟ نختلق نحن أحكاما، نبتدع نحن قوانين، نشرع من عندنا قضاء، أما ما فعل الله وشرع فإن هذا لا خير فيه، لا أثر له، هذا شئ رجعى عفن ينبغى الخلاص منه: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون * ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون) هل هذا صحيح؟ إن هذا الذى قاله اليهود قال مثله المسلمون، فهم يعتقدون أن أمة محمد بخير، وأن أمة محمد لا تعذب، وأن أمة محمد من حقها أن تهمل قرآن محمد وسنة محمد صلى الله عليه وسلم ثم تنال الجنة!! لماذا؟ وبأى حق؟ هذا غير صحيح: (ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون * فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) كلمة " نفس " تعنى البشر عرايا من كل نسبة، عرايا من كل زعم ولون، الناس يعودون إلى ربهم بشرا، نفوسا، وبقدر ما زكى الإنسان نفسه بالتقوى ينجو، وبقدر ما أهانها يكبو!! لكن الشعب المختار الذى ظن أن انتسابه للأنبياء يعطيه حقا سقط من عين الله ولعن، وجاء بعده الآن من يقولون: نحن عرب، ويملأ فمه بكلمة " عرب " و " البعث العربى " و " القومية العربية " من أنتم؟ إن كنتم مسلمين فذا كتاب الله وتلك سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكما قال القائل: أبى الإسلام لا أب لى سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم ما معنى أن أنتسب لعروبة ترفض الإسلام، وتكره الإيمان، وتحقد على محمد علي صلى الله عليه وسلم، وتأبى العودة إلى سنته، وتأبى التشرف برسالته؟ بداهة ص _048

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٨٧