وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين * ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون) نفس الكلام الذى قيل لبنى إسرائيل قيل للمسلمين!! إن الله لا يحابى ولا يظلم، وهو ينظر للشعوب ماذا تصنع؟ ثم يصنع بها ما تستحق: (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون). ماذا فعل بنو إسرائيل؟ نذكر نماذج قليلة مما فعلوا لنرى على ضوء هذه النماذج ماذا فعلنا نحن ثم ندرك أبعاد النزاع القائم بيننا وبين غيرنا.. إن الله يحب لعباده أن يعيشوا آمنين مكفولى الحرية، مصونى الدماء والأعراض والأموال، حقوقهم فى ضمانات موثقة لا يجرؤ أحد على العدوان عليها.. تستوى فى هذا جميع الأمم.. عندما أرسل النبى صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضى الله عنه حاكما قال له: " اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب ". قال العلماء: والمظلوم هنا ناس ليسوا بمسلمين.. فدعوة المظلوم ولو كان كافرا يستمع الله لها! فكيف إذا كان المظلوم مؤمنا ؟!! لذلك فإن الله جل شأنه أخذ المواثيق على الأمم القديمة والحديثة ألا تظلم، ألا تسجن أحدا دون سبب، ألا تخرج أحدا من داره وتنتزعه من بين أهله دون علة واضحة، يقول الله بالنسبة إلى بنى إسرائيل: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى ص _046
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي