تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنهم اختيروا أو فضلوا على عالم زمانهم.. والسبب: أنهم دعوا إلى التوحيد فى دنيا مليئة بالوثنية وتحملوا فى سبيل ذلك تضحيات شتى.. ولكنهم لما جحدوا رسالتهم، وفجرت مسالكهم، وفشا عدوانهم سقطوا من عين الله ووقع لهم ما وقع.. وهذا كلام يحتاج إلى تفصيل.. عندما كانوا قديما فى هذا الوادى ووقع عليهم من العذاب ما وقع، يحكى القرآن الكريم هذا الحوار: (وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون * قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) ماذا كان رد بنى إسرائيل على موسى لما قال لهم هذه الكلمة: (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ) كان الرد هكذا: (قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا) فكان جواب موسى: (قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) فإذا أهلك الله عدوا استخلف بعده من شاء من الشعوب فإنه لا يستخلف هذه الشعوب لتفعل ما تريد، لا.. بل لينظر ما تفعل، فإن كان خيرا باركها، وإن كان شرا لعنها.. هذا الكلام يقال لبنى إسرائيل فى وضوح كما يحكيه القرآن الكريم- أوثق الصحائف التى امتلأت بالوحى الإلهى وظلت معصومة من الانحراف والخطأ حتى هذا القرن وما بقيت السماوات والأرض، لن يوجد كتاب فى القارات الخمس يمكن أن تقول وأنت واثق موقن: إن هذا وحى الله إلا هذا القرآن !! كتاب منصف: (عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) هذا الكلام الذى حكاه رب العالمين فى صدد بنى إسرائيل تسمع نظيرا له بالنسبة إلى الأمة الإسلامية، فإن الله يقول للمسلمين: (ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات ص _045

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٨٤