تشبه الكف التى تمتد منها الأصابع، ثم لا شىء، الرجل ماذا يقول؟ سكت، لكن لخمت المرأة، قالت له: الله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: " إذا لا يضيعنا " كيف؟ لا شىء هنا إطلاقا، السماء والرمال والجبال الصم . يختبر الإيمان لآخر رمق، بدا الرضيع يتلوى من العطش، وبدأت الأم تحس بأن المستقبل مظلم أمامها، وبدأت تجرى يمينا وكالا، ثم أخبرها الملك أن نجدة جاءت وغمز بجناحه الأرض فتفجرت زمزم، وشرب الرضيع، وشربت الأم، و بدأ الخير. أستغرب عندما أنظر إلى دنيا الناس، وإلى الغيب الذى لا يعلمه إلا الله، أكانت المرأة مع رضيعها هذا تدرك أن ابنها هذا سيكون من ذريته نبى خاتم؟. سيكون من ذريته شعب كبير؟. سيكون من أثره حضارة تظلل الأرض برحمتها وسناها؟. ما كانت الأم تدرى شيئا من هذا، ونحن البشر علمنا قاصر، علمنا محدود، ولكن الده ذا العلم الواسع يدرى ما يصنع لعباده، ويختبرهم فى حدود علمهم القاصر وسعيهم المحدود وقدرتهم الضيقة، وهذا هو الاختبار الذى يتجدد باستمرار، الاختبار مستمر،، أتثق فى الله وفيما عنده وفيما غيبه عنا؟ هو عنده واقع لأن الله يستوى فى علمه الماضى والحاضر والمستقبل، الصفحات كلها مكشوفة أمامه، أما أنا فلا أرى إلا اللحظة التي أنا فيها ويغيب عنى ما وراء ذلك أنسى ما كان قبل ذلك. من هنا يجىء الاختبار، فإذا كلف الناس أن يفعلوا ما فعلت أم إسماعيل فلكى تتجدد فى مسالكهم عواطف الاتكال على الله، الثقة فى الله، الإيمان بأن ما عنده أهم مما عندى، ما عندى قد يحرق، قد يسرق، لكن ما عنده لا حرق ولا سرق . لذلك يجب أن نعرف معنى هذه الشعيرة فى مناسك الحج . ص _237
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي