تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أول ما نأخذه من الحج هذا الطواف وهذه الحكمة فيه، أربع نقط حددت لماذا نرتبط بهذه الكعبة. هذه واحدة، شىء آخر: السعى بين الصفا والمروة، ما معناه؟ لم نكلف به ؟ لم نمثل نفس الدور الذى كانت تمثله هاجر؟. المعنى واضح، إن الإنسان مادى، حسى، والأسباب الحسية هى التى تملكه أو هى التى تحكمه. يوم يكون فى يده مال يقول: مالى فى يدى، فهو يعتز به، لكن يوم يكون هذا المال وعدا فى الغيوب، وأملا فى المستقبل ورجاء عند الله، فإن قلبه يضطرب ويقول: ليس معى شىء. وجاء فى الحديث: " ليس الزهادة فى الدنيا بتحريم الحلال، ولا فى إضاعة المال، ولكن الزهادة فى الدنيا أن لا تكون بما فى يديك أوثق منك بما فى يد الله، وأن تكون فى ثواب المصيبة إذا أصبت بها، أرغب منك فيها لو أنها أبقيت لك " . لكن أنا ضعيف، ضعيف جدا، ما فى يدى هو الذى أستوثق منه، أما ما فى يد الله فإنه لا يؤمن به إلا الأقلون، الرزق غيب، ولا يؤمن برزق الله إلا أصحاب الإيمان الراسخ، النصر غيب، ولا يؤمن بنصر الله إلا أصحاب الإيمان الراسخ، والتوكل على الله عندما تكون الأسس فيه تعليق النفس بأمل عند الله، هذا النوع من الإيمان قلما يوجد، لكنه عدة المصلحين، كلما أظلم الليل عليهم، ولم يجدوا. بصيصا من نور اطمأنوا إلى أن فجرا سيجىء فهم ينتظرون بريقه بثقة. نلمح هذا اليقين أو هذا التوكل عندما نجد أن إبراهيم عليه السلام كلف بأن تسكن امرأته هاجر وابنها الرضيع إسماعيل قريبا من البيت العتيق، تركهما إبراهيم، وانطلق إلى أين؟ مكة صحراء جرداء ، جبال ص _236

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢١٨