تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يلتقى الناس فى عرفة، وهو لقاء مهيب، ولقاء غريب لأن الناس فعلا جاءوا من كل مكان شعثا غبرا، ليسن هناك ما يميزهم من أبهة ولا من تلك ولا من سلطان، وحدت بينهم شارات لا تفاوت فيها، فى ملابس الإحرام، ثم جمعتهم فى هذا المكان طاعة الله، والجوار فى هذه الساحة بالدعاء، النشيد الذى يتردد باستمرار هناك: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شىء قدير" . ويروى عن الحسين بن الحسن المروزى قال: سألت سفيان بن عيينة عن أفضل الدعاء يوم عرفة فقال: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ". فقلت له: هذا ثناء وليس بدعاء. فقال: أما. علمت ما قال أمية بن أبى الصلت حين أتى عبد الله بن جدعان يطلب نائله؟ فقلت: لا، فقال: قال أمية: أأذكر حاجتى أم قد كفانى حياؤك؟ إن شيمتك الحياء وعلمك بالحقوق وأنت قرم لك الحسب المهذب والسناء خليل لا يغيره صباح عن الخلق الجميل ولا مساء وأرضك كل مكرمة بنتها بنو تيم وأنت لها سماء إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء ثم قال سفيان: يا حسين، هذا مخلوق يكتفى بالثناء عليه دون مسألة، فكيف بالخالق ؟ ص _238

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٢٠