النقطة الرابعة: أن الله عز وجل أراد أن يكرم الأمة العربية، أو أراد أن يكرم الجنس العربى، بم يكرم الجنس العربى؟ بدمه؟ لا فارق فى علم الطب بين دم العربى ودم الزنجى ودم الأمريكى ودم الأوربى، تركيب الدم وجريانه فى العروق والقوانين التى تحكمه واحدة، فلا فضل لدم على دم. هل يكرم الجنس العربى بالجلد أو باللون؟ إنما كرم هذا الجنس العربى، لأنه حمل الرسالة الخاتمة . ويوجد دجالون فى عصرنا وكذابون لا دين لهم، ولا شرف، زعموا أن الجنس العربى له شرف خاص بغير الإسلام والعرب من غير الإسلام مجموعة أصفار لا وزن لها لا قيمة ولا كيان . إن الله شرف الجنس العربى برسالة الإسلام وعندما أمر الناس فى كل شبر من أرضه أن يتجهوا لهذا البيت العتيق قال لنا- نحن الذين نقرأ القرآن وننطق باللغة العربية- أنا فعلت هذا تشريفا لكم. كنت أقرأ الكتاب العزيز من قوله تعالى: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون * كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) . وقفت كرجل يشتغل بالعلم وحرفته الدراسة، قلت: ما معنى " كما "؟ أخذت أتأمل فى الكلمة، وأتدبر ما قبلها وما بعدها، فوجدت المعنى واضحا، يعنى: أنا شرفتكم بأن تلتقى وجوه الناس عند كعبتكم، كما شرفتكم من قبل بابتعاث النبى منكم، فعلت هذا كما فعلت ذاك (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم) . وجهنا الناس إلى قبلتكم تشريفا لكم وإتماما للنعمة عليكم؟ شرفنا بابتعاث النبى الخاتم منكم عليه الصلاة والسلام . ص _234
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢١٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي