كأن أم القرى أم حقيقة، وكأن المصلين حول الكعبة دائرة محدودة، لكن هذه الدائرة تنداح وتتسع ولا تزال تنداح وتتسع حتى تشمل الأرض كلها وهى تتجه فى صلواتها لله رب العالمين تجمعها قبلة، وما يعبد المسلمون قبلة ولا يعرفون أن هناك حجرا له كرامة، إن كل حجر فى الكعبة لا يضر ولا ينفع وليس البر فى التمسك بجهة من الجهات، ولكن هذا تنظيم وضعه الله ليوحد بين الوجوه والقلوب والصفوف، ولا يسمح للشيطان أن يمزق الناس إلى وجهات شتى. (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) . النقطة الثالثة: أن هذه الأمة الإسلامية إنما ولدت فى التاريخ إثر دعوة صالحة مستجابة للأنبياء الذين وضعوا حجر الأساس في هذا البيت العتيق ونهضوا به وأعلوا دعائمه . (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم * ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم * ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) . (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) هى أمتنا. (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) وهو رسولنا صلى الله عليه وسلم صاحب الإمامة العامة فى محراب العبادة لخلق الله كلهم، صاحب الرسالة الخاتمة التى لا معقب عليها بنسخ أو تصحيح. فمن حقنا، ونبينا وأمتنا وتاريخنا نتيجة دعوة فى بناء هذا البيت، من حقنا أن نزور هذا البيت. ص _233
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي