الحكام يستبد أو يطغى، أكره الفرعونية فى تاريخها كله، ص _222
ولذلك حاربتها بكل ما لدى من طاقة، فإذا كنت قلت: إن الشعوب تحكم بالديمقراطية فأنا قلت الكلمة، أخطأت فى نظر بعض الناس لأنى استعملت كلمة أجنبية، وأصبت فى نظر بعض الناس لأننى قررت حقيقة يحترمها الإسلام، أنا أتعصب للغة العربية، وقد أكون مخطأ عندما أقول كلمة الديمقراطية بدل كلمة الشورى الإسلامية، لكن ما قصدته هو محاربة الجبروت، محاربة الفرعونية، ولعلى أول من استعمل فى كتبه " الفرعونية الحاكمة " و " القارونية الكانزة "، وهو تعبير فى بعض كتبى، قصدت به محاربة طوائف من الناس عبدت المال من دون الله، وأكلت الحق المعلوم للفقراء والمساكين، كنت أريد أن أقف باسم الإسلام مدافعا عن طبقات كادحة كانت كما قيل: تزرع القمح وتأكل الطين!! تزرع القطن وتعيش عارية!!. قلت: أقف إلى جانب هؤلاء، وجعلت شعارى: (في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان). وعندما قلت كلمة "اشتراكية" ، كنت أقصد أن أعترض بهذه الكلمة المد الشيوعى الذى انطلق فى أماكن كثيرة، وأغرى القلوب والعقول ممن نشأوا فى كنف الاستعمار لا يعرفون دينا، ولم يتلقوا فى مراحل التعليم المختلفة ما يجعل الإسلام واضحا أمام أعينهم، فاستعملت كلمة الاشتراكية!. وقال لى بعض الناس بعد ذلك: أخطأت، فقلت فى نفسى: إذا كان الخطأ فى استعمال كلمة فإن الحقيقة التى أقصدها جزء من تعاليم الإسلام، والخلاف على العنوان شىء لا يساوى الكثير من العناء، ولهذا ومنعا لكل لغط فإنى أقول: إذا كان شعار أمتنا: الحرية والاشتراكية والوحدة، فليقل قبل ذلك وبعد ذلك إن هذا كله فى إطار الإسلام، وأن ما خالف الإسلام من تعاليم أو تطبيقات فهو تحت الأقدام، ولا كرامة، وتوجيهات الله أعلى وأقرب، وهى أولى عندنا بالتقديم على أى شىء آخر، وبذلك نغلق الأبواب أمام الذين يريدون العبث بتراثنا من سماسرة الاستعمار العالمى، وما أكثرهم!!