تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص _223

فى " ورقة الحوار " أريد أن يعلم ما يأتى: أن الأمم تبنى نفسها أو تنهدم بنفسها، فعراك الأقوياء أو صلحهم لا قيمة له، إذا كانت الأمم لا تبنى نفسها، إذا اصطلح الأمريكان أو الروس.، أو اختصم الأمريكان والروس، فهذا كله لا قيمة له إذا كانت أمتنا ذاهلة عن دينها ودنياها، ونحن أولا وقبل كل شىء الذين نبنى أنفسنا، فإذا أردنا البناء واعتمدنا على الله ساندنا الله، فلم يقف أمامنا جبار فى الشرق أو الغرب، أما إذا نسينا أنفسنا وجهلنا حق الله علينا، وانتظرنا من الصدف أو من الأمور العشوائية أن تساندنا، فنحن أغبياء ولن ترضى عنا الأرض ولا السماء!!. إننا قبل كل شىء المسئولون عن أنفسنا، إن أحدا لن يفكر لك، ولن يعمل لك، ولن يموت بدلك، أنت الذى تحيا، أنت الذى تموت، لا غير، أنت بنفسك، أنت وحدك، وعلى ذلك، فعلى الأمة الإسلامية أن تبنى نفسها على هذا الأساس: أن الله ظهيرها والمدافع عنها يوم تقرر الاحتماء به والإيواء إليه، ويوم تعتمد على كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلام ، ويوم تعرف قيمة التراث النفيس الذى زودها الله به. وأمتنا لكى تعرف هذه الحقائق يجب أن أوضح شيئا فى الدين غامضا عند بعض الناس، مع أننا تكلمنا فيه كثيرا، إن بعض الناس يظن أن الدين خصم للدنيا، وأن المتدينين يعيشون على هامش الحياة، و أن التدين بفلسفته النزاعة إلى الآخرة،الموجهة إلى ما وراء المادة، هذا التدين بطبيعته يجعل أممه على آخر الطريق، أو فى ذيل الركب الإنسانى وهو يتحرك إلى الأمام، هذا كلام قد توصف به أديان أخرى، أما الإسلام فإن وصفه بهذا الأسلوب جهل فاضح بحقيقة دين. إن التمكين فى الأرض فضل من الله على الناس وعلى الصالحين منهم خصوصا، فإن الله يقول عن يوسف بعد أن طلب أن يكون أمينا على المال متصرفا فى خزائنه، قال: (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين)!. ص _224

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٠٦