كفة يوضع فيها، وكل ما نريده أن يحترم الحق، قيل كلام فى أن هناك أمورا ليست موضع مراجعة، ليكن، وهذه الأمور هى: الوحدة، والحرية والاشتراكية. وأنا أريد أن ألقى ضوءا على الكلمات الثلاث التى قيل إنها ليست موضع مناقشة، إن الكلمات الثلاث عندنا لها معاني شتى وهى فوق المناقشة عندما ترتكز إلى تعاليم الإسلام، وعندما تستمد من ديننا، وعندما تستقى من منابعنا وحدها. لكن الكلمات الرجراجة التى يحاول البعض أن يكسبها ميوعة لا تثبت بها فى قالب ولا تنضبط بها مع مبدأ محدد، هى كلمات غريبة فى ميدان التربية والتوجيه ولا تصلح لشىء ، نحن بداهة نريد أمة واحدة : (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) . إن الأمة الواحدة هدفنا، وعليها ربينا، وكان ذلك مثلنا الأعلى طوال تاريخنا، بل نحن نعلم أن تمزيق أمتنا كان الفكر الأول للاستعمار العالمى، والقوى الشريرة التى تختبىء فى طياته، وتتحرك وراء قوافله، تمزيق أمتنا غرض، ونجن نجمع، ولكن التجميع على الإسلام، أى عار فى أن نتجمع على الإسلام؟. إن أمة نبتت إلى جوارنا لم تخجل أن تنتسب إلى اليهودية ! فإذا كان غيرنا لم يشعر بأى استحياء أن يعتنق التوراة والتلمود، فلم نستحى عندما نقول: يجب أن نعتنق الكتاب والسنة؟. إن غيرنا لم يشعر باستحياء عندما أعاد الحياة إلى اللغة العبرية التى كانت جثة متعفنة زكمت روائحها الأنوف، رد إليها الحياة، وتكلم بها دون خجل، فما الذى يجعل اللغة العربية لغة منكورة فى ميدان الثقافة، مستغربة فى ميدان التخاطب العام؟ وما الذى يجعل هذه اللغة مقصاة فى ميادين الطب والهندسة والعلوم، وشتى آفاق الحضارة الحديثة ؟ إننا نريد الوحدة، ولكننا نقول: من ثلاثين سنة أو أكثر أو أقل ص _221
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي