لماذا ؟ قال فى الآية التالية مباشرة: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) . فالصدق والعدل كلاهما جوهر الشريعة الإسلامية !! فمن خرج عليها أو ابتعد عنها ، أو طلب غيرها فهو يطلب شيئا غير الصدق، ويطلب شيئا غير العدل، ولذلك يقول جل شأنه فيمن يطلبون غير الصدق ويطلبون غير العدل: (ويل لكل أفاك أثيم * يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم * وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين * من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم) والإفك ضد الصدق، والإثم ضد العدل.. هذه حقائق نذكرها بين يدى ما سوف يشغل الأمة فى الأيام المقبلة، بل ما بدأ يشغلها الآن من "ورقة الحوار" التى قدمها رئيس الدولة إلى أمتنا كى تفكر فى مستقبلها، وتحدث بعض الناس فقال ربما كان هذا التفكير مخططا لمصير أمتنا إلى نهاية هذا القرن، وطبعا الصحافة عندنا لا تعنى القرن الرابع عشر للهجرة، فإن التاريخ الهجرى أهمل مع إهمال الإسلام كله، إنما يقصد التاريخ الميلادى الذى استعلى فى الأمة العربية والإسلامية، لأن الاستعمار العالمى هو الذى هيمن على مقدراتها المادية والأدبية، وفرض عليها أن تحترم تاريخه، وأن تستهين بتاريخها !! والمهم أن هذه " الورقة " عندما تدرس فإنما تدرس لأن مستقبل الأمة القريب والبعيد مرتبط بها . نحن نتبع دينا غنيا بأفكاره، خصبا بمبادئه، ونحن نعلم أن الفقيه فى الإسلام يقتحم كل ندوة ويقدم على كل مناظرة أو مناقشة، وهو يعلم أن الحق ظهيره ، وأن ما يمثل من ثقافة وما يحمل من قيم جدير بأن يثقل كل ص _220
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي