تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالتشريع فى ميدان العقيدة مخبر، وفى ميدان العبادة منشىء ، أى يكون الإسلام صورا لعبادات جاء بها، كالصلاة مثلا، كونها من قيام وقراءة وركوع وسجود، ورتب على هذه المجموعة من الأقوال والأفعال آثارا نفسية بعيدة المدى، تشعر بعظمة هذه الآثار النفسية والاجتماعية عندما تعلم قول الله فى الحديث القدسى: " إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بهما لعظمتى، ولم يستطل على خلقى، ولم يبت مصرا على معصيتى، وقطع نهاره فى ذكرى، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة، ورحم المصاب ذلك نوره كنور الشمس …"… فالتشريع هنا منشىء لأنه يكون صورا جديدة لم يألفها الناس من قبل، كما يكون الطبيب مركبا كيماويا يكون به الدواء لعلل الأجساد عندما يصنعه من عناصر معينة. ويعود التشريع الإسلامى مصلحا فى ميدان المعاملات، فإن الناس قبل الدين ووجوده كانوا يتزاوجون أو يتناسلون، وكانوا يتبايعون فجاء الإسلام فوضع لهذه المعاملات شخصية كانت أو عائلية أو اجتماعية أو دولية وضع لها قواعد دقيقة. فرفض فى البيوع التغرير والغبن، وتعريض حقوق الناس للضياع، ونزلت أطول آية فى القرآن الكريم كى ترشد الناس إلى أحكام مالية، فى الديون وكتابتها، والبيوع والتجارات وإدارتها وهى قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) هذه النواحى الثلاث: أن الدين مخبر فى ميدان العقيدة، منشىء فى ميدان العبادة، مصلح فى ميدان المعاملات العامة، هى التى جعلت القرآن الكريم بعد أن قال الله رب العالمين: (أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا) قال مبينا أن ابتغاء الحكم جهل وعجز ص _219

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٠١