تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الأمة الإسلامية بالذات أمة أفاء الله عليها من المبادئ والقيم، من المشاعر الناضرة في قلبها، والأفكار الذكية في عقلها، ما يجعلها تعطي ولا تأخذ، وما يجعل يدها العليا لا السفلي، وكل ما تحتاج إليه أن تعرف نفاسة ما عندها، وعظمة ما زودتها الأقدار به. ولذلك جاء في القرآن الكريم تساؤل إنكاري، تساؤل فيه توبيخ لأولئك الذين يتطلعون إلي شئ آخر غير ما لديهم، وما لديهم كبير لأنه تراث السماء، وثروة خاتم الأنبياء صلي الله عليه وسلم واسمعوا إلي هذا التساؤل في كتاب الله عز وجل : (أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا) . الكتاب مفصل لم يدع شيئا، قال تعالي: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) . يقول إمام من أئمة الفقه: إن التشريع الإسلامي له أوصاف في كل ميدان عمل فيه، إنه تشريع يكون أحيانا مخبرا، ويكون أحيانا منشئا، ويكون أحيانا مصلحا. متي يكون هذا التشريع مخبرا ؟ يكون مخبرا فى ميدان الاعتقاد، أي فى أصول الإيمان، هنا نجد الوحي الأعلي يجيء بجمل إخبارية يقينية الحكم لا ريب فيها، مثل قوله تعالي: (إن إلهكم لواحد) هذا خبر صادق، ومثل قوله تعالي: (وإن الدين لواقع) أي أن الجزاء حق. في ميدان العقيدة جاء التشريع الإسلامي بأخبار، الصدق لبابها وعنوانها قال تعالي: (ومن أصدق من الله حديثا) . ص _218

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٠٠