تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدا رسول الله، إمام الأنبياء وسيد المصلحين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد: فإن الأمة الإسلامية لأنها عاشت فى قوقعة من تفكير- ضيق صنعه لها بعض القاصرين أو بعض الجهال، أصبحت فى دنيا الناس شيئا يستحق الرثاء حقيقة، لفت نظرى البعض إلى أن فضائح فى إنجلترا وقعت وجعلت وزيرين يستقيلان. قلت: ما فهمت من هذا؟. إن الصحافة فى بلادنا تريد أن تجعل من هذه الأمور ذريعة إلى أن الدنيا مليئة بالفضائح، وأن الشرق والغرب والقارات كلها وأن المسلمين وغير المسلمين وأن الدنيا عموما مليئة بالفضائح. هذا كلام سخيف وتفكير مضلل، إن المعصية تقع فى كل مكان، ولكن المجتمع المحترم هو الذى ينظر إلى المعصية فيحتقرها، ويحتقر صاحبها، ويسقطه من مكانه مهما كان منصبه، ويحاسبه حساب الملكين مهما كانت وظيفته!!. والمجتمعات الغربية بلغت هذا المستوى الناضج، فهم يحاسبون رجالهم حسابا شديدا على ما يرتكبون من أخطاء، والحرية المكفولة هناك جعلت أى صحافى يحاكم أكبر رجل فى المجتمع، وينزله على حكم الحق، هذه شعوب ارتقت كثيرا، أما الأمة الإسلامية التى تقوقعت داخل أفكار ضيقة وعفن فى مسالكها وتصرفاتها فهى لا تدرى، وليت العرب والمسلمين، ليت الحكام المسلمين فى أمة امتدادها بين المحيطين حوالى ثمانمائة مليون من البشر ليت الحكام المسلمين كحكام إنجلترا وأمريكا، وليت الشعوب هنا، وفى العالم الإسلامى من الرجولة القدرة و الهيمنة بحيث تقول لأى رجل فى منصبه: اذهب إلى بيتك فقد وتوسخت!!. لكن نظرت إلى الذين يتحدثون فى الموضوع، قلت سبحان الله !! كأن جماعة من المرضى فى مستعمرة الجذام يتناولون بالتنكيت بعض الذين ص _2 ص

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٩٦