الأحوال التى تنتاب الأمم من شدة ورخاء، من خير وشر: (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون * فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون) . البأساء والضراء هى الحسنة والسيئة، كما ذكرت آيات كثيرة، لكن البعض كما قلت يريد أن يلعب بالنصوص وأن يعبث بها، صحيح أن الله يعلم كل شىء، ويعلم ما مضى بداهة، وما هو كائن بداهة، وما سيكون بداهة، لكن ما صلة علمه بعملك؟. أجمع العلماء على أن العلم كالمرآة تنكشف فيه الحقائق، ولكن لا سلطان له عليها، فلو وقفت أمام مرآة وابتسمت أو اكتأبت فليست المرآة مسئولة عن سرورك أو اكتئابك، لآن المرآة تسجل فقط، وليست لها القدرة على أن تصنع شيئا. والعلم الإلهى مرآة سجلت ما يكون وليست للعمل خاصة التأثير بالسلب أو الإيجاب، بالإيجاد أو الإعدام فى شئ من أحوال الناس. الأمر يحتاج كما قلت لكم إلى أن ندرك كتاب ربنا وسنة نبينا إدراكا حقيقيا حتى لا نعبث بديننا، وحتى لا نتأخر فى دنيانا أكثر مما تأخرنا. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم . * * * الخطبة الثانية الحمد لله (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون*ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد). ص _213
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٩٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي