ولذلك فى سورة الزمر نقرأ قول الله تعالى وهو يلفت نظر الناس إلى أنه لا عذر، لا شبهة، يقول: (إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون * واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون * أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين * أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين * أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين * بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين) . لا عذر.. إن الاحتجاج بالأقدار على ما منح الإنسان فيه حق التصرف والاختيار أكذوبة قديمة . إن الكلام فى الأقدار يكون مقبولا ويكون حسنا وجيدا يوم يكون فى أمرلاعلاقة لنا به ولا حركة لنا فيه، عندئذ يكون ما يصيب الإنسان مما يحزن أو يفرح، ما يصيب الإنسان من حياة أو موت من شدة أو رخاء، يكون ذلك قدرا يساق فيه قوله تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) . وبعض الناس يفسر الحسنات والسيئات تفسيرا بدماغه فيفكر أن الله عز وجل، عندما يقول: (وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون * ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا ..) . المقصود بالحسنة والسيئة هنا الخير والشر، لكن بعض الناس يجىء للآية: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) فيتصور أن الحسنة والسيئة هنا هما العبادة والطاعة، هذا كلام ما قاله عالم، ولا عرفه مفسر، لأن الحسنات والسيئات هنا هى ص _212
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٩٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي