تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو تصوروا رجلا يقاد للقضاء لأنه زرع دخانا أو حشيشا، فيقول القاضى له: لم زرعت الدخان أو الحشيش؟ فيقول: أنا زرعت؟ أبدا إن الله هو الزارع ألم يقل فى سورة الواقعة: (أفرأيتم ما تحرثون * أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) . هذا موقف الأمة الإسلامية من قضية القدر، تريد أن تصنع، وأن يتحمل الله عنها كل شىء، فتنسب إليه ما هى مسئولة عنه، وما هى مكلفة به وما هى مؤاخذة عليه يقينا، وهذا شىء من الانتكاس فى الفطرة، ومن العبث بالدين، والغريب أن هذا اللون من التصرفات لا يزال يملك عددا كبيرا من الناس، تقول للواحد منهم: أطع الله، ودع ما أنت فيه، فيقول لك ببلادة: الله يتوب على !!. أين إرادتك لا، لا إرادة، أين حركتك؟ لا، لا حركة، ولو قيل له إن بعض مواد التموين توزع بنصف سعرها فى مكان كذا، نشط وسار إليها بسرعة البرق.. وما ذكر قدرا ولا جبرا ولا إرادة ولا مشيئة، ولا شيئا من هذا كله. إن الأمة تريد أن تعبث بدينها، وأن تأخذ فتوى من الدين على أن عبثها قدر وجبر، وهذا كذب على الإسلام !!. لاحظت وأنا أقرأ القرآن الكريم فى سور كثيرة، أن العصاة يوم القيامة يتمنون لو يعادون إلى الدنيا لتكون لهم حياة أرشد، ومنهج أسلم، وتقوى أظهر، ولكن ما يقبل منهم هذا، قلت: لو كان ، هؤلاء أحسوا أدنى إحساس بأنهم غلبوا على إرادتهم، ودفعوا إلى المعصية برغم أنو فهم لقالوا لله: إنك أنت السبب، ولكنهم ما يجرءون على هذا مع جرأتهم على الكثير، تأملوا معى قول الله فى سورة الأنعام: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) يا ليتنا، تمن، هل التمنى يجاب؟ لا.. (..ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) هل هذا التمنى يقال ويمكن أن يقول هؤلاء: إن الله هو الذى سبب لنا ما وقعنا فيه؟ لا.. ص _210

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٩٢