بداهة، الإنسان مكلف بشىء فى يده، ومشيئة الله تتمم بيقين ما يبدأ هو به، لنضرب الأمثلة: هذا المسجد مدت فيه سلوك الكهرباء، كان فى الساعة السابعة مطفأ النور، ساكت الصوت، لا شئ فيه، الأسلاك ممدودة، والكهرباء واصلة، لكن كى تنتفع بالكهرباء و المكبرات أو فى الإضاءة لا بد أن نحرك بأيدينا مفتاح النور، أو لابد أن نفتح أزرار المكبرات لكى تشتغل، لا يمكن أن يضاء المسجد إلا بأمرين معا، أن أحرك أنا المفتاح وأن يكون فى السلك تيار، فلو حركت المفتاح ألف مرة وليس فى السلك تيار ما أضىء المسجد ولا تحرك المكبر، وإذا كان التيار موجودا، وأنا لم أحرك مفتاحا، فلن يضاء المسجد، ولن يتحرك المكبر!! كذلك ما تفعله أنت من خير أو شر، إنك تنوى أن تصلى، هذه النية حريتك، إرادتك، لكن من الذى يستبقيك حيا حتى تذهب لكى تصلى؟ من الذى يجعل قلبك يدق فلا يتوقف، حتى تتم الصلاة؟ من الذى يستبقى الأرض تحت قدميك فلا تنخسف؟. إنه الله، فأنت تنوى ولكن لكى يتم ما نويت، لابد وأن يتمم الله لك ما نويت وأن يقدرك، خذ مثلا من الحقول، إن الزارع يذهب إلى الغيط ويضع البذر، هل ينتظر أن ينضج القمح أو القطن دون أن يضع الفلاح بذرا للقمح أو القطن؟ لا، لابد أن يضع البذور وأن يتعهدها، لكن هل يتم الزرع بوضع البذر؟ لا، إن وضع البذر سبب، هذا مفتاح للقدرة العليا، ثم تبدأ القدرة العليا تتمم لك ما وضعت أنت بذرته. أضرب لكم الأمثلة لموقف المسلمين من هذه القوانين، موقف المسلمين من هذه القوانين يشبه موقف موظف الكهرباء عندما يذهب بالإيصال ويقول للمشترك: أعطى المقدار المطلوب منك، فيقول المشترك أنا لم أصنع شيئا، أنتم الذين أرسلتم التيار فى الأسلاك. هذا موقف المسلم الذى يريد أن يعصى ثم يقول لله : أنا لم أعص أنت السبب !. هذا رجل لا يريد أن يدفع ثمن النور الذى استهلكه، بحجة أنه ما كان يمكن أن يستهلك النور لولا أن التيار في الأسلاك. . ص _209
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي