لا ضابط له فهو رجل كذوب على الإسلام، والله جل شأنه يقول: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) ؟ ليس من الدين أن يجىء أحد إلى آية من الآيات ليلعب بها، ومن قديم حدث هذا، فإن بعض الناس لعب بالطلاق، فغضب النبى صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا، حتى قال بعض الناس له: نقتل من فعل هذا؟ وهو يقول: " أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم " ؟! إن ناسا كثيرين من المسلمين يريدون أن يلعبوا بدين الله، ومعنى اللعب بدين الله أن يجىء الواحد منهم إلى آية لا يفهمها، ويتصور أنها تخدم معصيته، أو تخدم كسله، ويريد أن يفسرها وفق هواه، وبذلك يجعل القرآن متناقضا يضرب بعضه بعضا، وهذا لا يجوز. أريد أن أضرب لكم بعض الأمثلة التى تبين العلاقة بين إرادة الله وإرادتنا، أو بين مشيئة الله ومشيئتنا، فإننى أعجب كيف يتصور الناس أن الله يرمى بحفنة من الخلق فى النار، وبحفنة من الخلق فى الجنة، ثم يقول بعد ذلك لعباده: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة ..) كيف تتصور هذا وذاك؟ هذا عجب من العجب، لكن ما معنى إرادة الله حتى نفهمها جيدا ؟ إن إرادة الله ترجمتها أو تفسيرها أو توضيح معناها، أنها: ما يحكم هذا العالم من قوانين، وما يسرى فى مادته من خصائص بمعنى أن الله عز وجل خلق الهواء، وخلق فى الهواء مادة الأكسوجين التى تعين على الاحتراق، فلولاها ما احترق شىء، هل لو جاء رجل مجرم وأوقد النار فى بيت من البيوت، هل يقبل منه عذر أن يقول: أنا غير مذنب لأن الهواء هو الذى أعان على الحريق، أو هو الذى جعل الحريق يلتهم البيت أو " الغيط " لا ، ص _208
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي