هذا حق، لكن ما العلافة بين مشيئة الله ومشيئتك التى قال الله فيها: (.. .. فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ؟ ما العلاقة ؟. العلاقة كشفتها آيات كثيرة خذ مثلا قوله تعالى: (.. .. فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم .. ..) فأنت تتجه إلى حيث تريد، والقدر يكمل لك ما تريد، فإذا قال الله: ( .. .. يضل من يشاء ويهدي من يشاء ..) فليس معنى قوله: (يضل من يشاء) أنه يجىء إلى طائع تائب مريد وجه ربه نشيط فى طاعته فيضله، لا. هذا جهل، لأنه يقول: (.. .. وما يضل به إلا الفاسقين * الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه .. ..) ويقول: (.. .. ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) ويقول (..إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) . فإذا قال: (يضل من يشاء ويهدي من يشاء) فمن يضل؟ ومن يهدى ؟ . هذا هو الجواب، نفهم الجواب من القرآن، لا من أدمغة الجهلة. إن القرآن يقول: (..إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب * الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ..) . هذا هو الذى يهدى، ويقول فى آيات أخرى كثيرة، ما يقرر هذا المعنى: (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) فى الضلالة، ويقول: (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) ، ويقول: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ....). فمن تصور أن: (يضل من يشاء ويهدي من يشاء) أن الله يحدث فى الكون فوضى تسوى بين الصالح والطالح والفاسد والتقى، وأن الأمر ص _207
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي