تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها) . ويؤكد حرية الإنسان وإرادته فى آيات كثيرة فيقول: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ويقول: (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها) ويقول: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) . ربما خطر ببال بعض الناس أننى سقت بعض الآيات التى تقرر حرية الإرادة ومشيئة الإنسان واختياره، ولكننى تجاهلت الآيات التى تتحدث عن الإرادة العليا والمشيئة العليا، وهؤلاء يتصورون أن القرآن يضرب بعضه بعضا، أو يكذب بعضه بعضا، وهذا جهل فاضح، حقيقة هناك آيات كثيرة لعلى أقربها على الألسنة قول الله فى آيات كثيرة: (يضل من يشاء ويهدي من يشاء .. ..) (من يضلل الله فلا هادي له .. ..) . آيات كثيرة فى القرآن الكريم من هذا النوع، تقول لى:كما ذكرت آيات حرية الإرادة لم تنسى هذه الآيات التى تجعل الإرادة العليا هى التى تهدى وتضل؟ وهؤلاء لا يعرفون أولا معنى الإرادة العليا، ولا يعرفون ثانيا العلاقة بين الآيات بعضها والبعض الآخر، ولذلك نحن نشرح ذلك فى أناة، وكل ما أرجوه أن يفتح المرء عقله دون تعصب لشىء سبق إلى ذهنه من الإشاعات التى تروج فى المجتمع الإسلامى، أو من الخرافات التى تنطلق فى الثقافة الإسلامية وليست لها بكتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم صلة. الواقع أن مشيئة الله حتم، ولا يمكن أن يتم إيمان ولا كفر، ولا هدى ولا ضلال، ولا طاعة، ولا معصية إلا بمشيئة الله . ص _206

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٨٨