تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بدماغه على هذا النحو، كنا قادرين أن نجعل الناس جميعا مهتدين ولكننا قسمنا بعضهم للجنة وبعضهم للنار، وسقنا هذا إلى مصيره، وسقنا هذا إلى مصيره، ونحن لا نسأل عما نفعل!!. هذا هو التفسير السمج السخيف الذى يتطاول به على القرآن الكريم بعض من لا عقل له، ومن لا دين له، ليفسد به الإسلام وليشغب به على آيات القرآن: وسنرى من عشرات الآيات أن هذا كذب لأن معنى الآية: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها .. ..) أو (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) . معنى ذلك؟ قال العلماء.. أن الله عز وجل بيقين كان قادرا على أن يخلق البشر ملائكة، ومعنى أنه يخلقهم ملائكة أنهم لا يستطيعون معصية (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) . ولو شاء لجعلهم حيوانات جميعا فيسقط عنهم التكليف، ولا يختلفون فى شىء ولكن الله شاء غير هذا فما خلق البشر ملائكة، ولا خلقهم حيوانات ولكن خلقهم جنسا يستطيع أن يرقى وأن يهبط، يستطيع أن يستقيم وأن يعوج، يستطيع أن يذهب يمينا بحريته وإرادته، وأن يذهب يسارا بحريته وإرادته، هكذا شاء أن يخلق البشر صالحين للأمرين من رفعة وضعة، من طاعة ومعصية، هكذا شاء أن يخلقهم، وبين فى كتابه أنه خلق البشر هكذا، إن الله خلق خلقا كثيرين، خلق الجماد لا يحس، خلق الحيوان يحس ويتحرك ولكن لا عقل له، خلق الإنسان يحس ويتحرك وله عقل وشهوة، خلق الملائكة تحس وتتحرك ولها عقل وليست لها شهوة، وهكذا، والقول بأن جميع مخلوقات الله متحدة الخصائص والصفات غباوة وجهل، خالف الله بين صفات المخلوقين وكلف بقدر ما خالف، ولهذا يقول موضحا الحقائق: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد) . ويقول مبينا الحرية الإنسانية : ص _205

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٨٧