هل هذه العقيدة نشأت بين المسلمين من فرط التدين؟ لا،- لأن هذا الكلام فى الحقيقة كلام المشركين قديما، فإن بعضهم جاء إلى النبى عليه الصلاة والسلام وهو يعلم الناس، اوينصح للأمة،، ويأخذ بيدها إلى الخير جاء إليه بعض هؤلاء " الشطار " وقالوا له: لم تتعب نفسك؟ الله قادر على أن يهديهم، الله قادر على أن يصلح أحوالهم، الله لو شاء لجعلهم صالحين. يحرمون ما حرم، ويحلون ما أحل، ونزل قوله تعالى يحكى هذه الأكذوبة ، فجأء فى سورة الأنعام قوله: (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) . وفى سورة أخرى، اعتذر المشركون عن شركهم: (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون * أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون) . أين هذا الكلام؟ لا أصل له، وفى سورة النحل: (وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين) . إن هذا الاعتذار بالجبر أو بإرادة الله، كلام فى غاية السقوط والضلال، وربما ذهب البعض إلى دين الله له ليأخذ منه كلاما لا يفهمه يريد أن يفسد به الدين، ربما يقرأ قوله تعالى: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) أو يقرأ قوله تعالى: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها .. ..) . يقرأ هذه الآيات، فكيف يفسر هذه الآيات؟ يجيء للآية: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها .. ..) فيفسرها ص _204
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي