فلو رأيت أحدا على معصية ثم حاولت أن تزجره لقال لك: (ولو شاء ربك ما فعلوه) لايقع فى ملكه إلامايريد، أقام العباد فيما أراد، لعل الله يهديه !! هذا الكلام الذى انتشر فى الأمة الإسلامية أوهن قواها وأسقط مكانتها، وأذل جانبها، وجعلها فى دنيا الناس أمة متبلدة متحجرة، ينطلق أهل الأرض فى فجاج الأرض ليملؤوها نشاطا أو حركة، وأولئك الناس كسالى واهنون لأنهم يرون أنهم مسيرون، وأنهم لا عزم لهم ولا إرادة ، وهم فى دين الله كذلك ما ينشطون إلى طاعة، وما يجتهدون فى خدمة الإسلام أو خدمة أنفسهم بشىء طائل، لأنهم تصوروا أنفسهم آلات فى يد القدر الأعلى، وأنهم يخطون ما سبق أزلا أن كتب عليهم. وعلى هذا النحو عاش المسلمون فى نوع من الإحساس الغامض بأنهم أشياء مسخرة، وقد قلت: إن هذا الإحساس كان من أسباب ضياع المسلمين وسقوط دولتهم وانهيار حضارتهم. هل هذا الكلام صحيح من الناحية الإسلامية ؟ . هذا الكلام باطل كلا وجزءا، من الناحية الإسلامية ليس له سند من دين الله فى قليل أو كثير، ولكن سبب شيوعه أن الأمة الإسلامية استولى على مقاليدها الثقافية نفر من أهل العلم لا يفقهون القرآن، ولا يعرفون السنة، ولا يدرسون التاريخ، ولا يدركون شيئا من سنن الله فى كونه. القصور العلمى عند كثير من الناس الذين اشتغلوا بالتوجيه سبب هذا التخريب العقلى للأمة الإسلامية . شىء آخر، رغبة كثير من الناس فى أن يجد فتوى لسقوطه، أوعذرا لهبوطه، أو مسوغا لانحرافه جعله ينفض الأمور من بين يديه أو من على كتفيه ليقول "وأنا مالى "!! هذا شىء كتب على وغلبت على أمرى!. رغبة الإنسان فى الخلاص من المسئولية تجعله يكذب على الله وعلى الناس أهذا هو السبب فى انتشار عقيدة الجبر، وهى عقيدة قال علماء المسلمين الأصلاء الفقهاء: إنها كفر بالله !! ص _203
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي