والأعصاب الهالكة، والسير الباردة، ومن يريد أن يعيش لا ليقول: اليوم خمر وغدا أمر، لا، اليوم خمر، وغدا خمر، وبعد غد خمر. لابد أن نصحو، لابد أن نستيقظ، ليالى العبادة لا تكون ليالى تسلية، ليالى العبادة تكون ليالى إقبال على الله. شهر رمضان موسم طاعة، ومواسم الطاعات جعلت معالم فى حياة الناس كى ينتهوا إليها ليبدأوا من عندها صفحة جديدة، ولذلك لابد لاستقبال الشهر من نية جديدة لمن أراد رضوان الله، نية جديدة.. أن أغير من حياتى كذا وكذا بالتحديد، أن أجدد فى حياتى كذا وكذا بالتعيين. هذا هو مفهوم مواسم العبادة، أما أن تجىء أنثى لذعها الهجر وغياب الحبيب فتتأوه ليستمع الصوام أو القوام إلى تأوهاتها، ويحتفل الناس بهذه التسلية فهذا نوع من العبث الذى تهلك به الأمم .. إن الله أهلك الأولين لما لعبوا بالعبادات، وأخذوها شكلا ولم يتحركوا بها قلبا!! وحذرنا ربنا أن نجرى وراء هذه المسالك الطائشة فقال: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) . " اللهم أصلح لنا ديننا الذى هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التى فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التى إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا فى كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر ". (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم) . عباد الله : (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) . وأقم الصلاة * * * ص _201
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي