والأدبى لينظر الآخرون إليه، ويوازنوا بينه وبين غيره. إن المدنية الإسلامية، أو الحضارة الإسلامية، أو المنطق الإسلامى فى فلسفة الدنيا والآخرة، والروح والجسد غير قائم الآن؛ لأن الأمة الإسلامية أمة ممزقة، وليست لها وحدة ثقافية يتبناها معهد عريق يستطيع أن يقدم النضارة الروحية والمادية لهذه الحضارة العظيمة. وكانت النتيجة أن بقى الناس كما وصف رب العالمين عند ظهور البعثة الأولى، أو عند ظهور محمد عليه الصلاة والسلام: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) . نعم.. أكثر الناس لا يعلمون علماء الإسلام بين مقصر يجبن عن أداء واجبه خوفا على رزقه، أو خوفا على أجله، أو كسلا حيث يجد الجد ويطلب الرجال أو إخلادا إلى الأرض واتباعا للهوى وطلبا للدنيا!!. أما العلم الإسلامي كما ينبغى أن يقدم، فالواقع أن أجهزته بين معطوب وكسلان الفلسفة الإسلامية لم نجد إلى الآن من يقدمها للناس. قال لى بعض الوافدين من عواصم أجنبية: والله لقد رأيت شبابا فى " باريس " من الفرنسيين اعتنقوا البوذية- وما البوذية؟ نحلة مضحكة، -نحلة وثنية- قال لى: وجدتهم حلقوا رؤوسهم على الطريقة البوذية حلقوها بالموسى وتركوا بعض الشعر فى وسطها ناميا لكى يدل على أنهم بهذا بوذيون !. قلت فهل للإسلام دعاة؟ لا، وبداهة امتداد الإسلام فى هذه العواصم إنما هو فرع قوته فى بلاده، والإسلام فى بلاده شاحب الوجه، خائر القوة، محدود الخطو !. يجىء رمضان فتبدأ قصة الصيام، وأنا لا أعلق على صيام المسلمين لأني أعلم أن رمضان شهر الطعام لا شهر الصيام، شهر الأكل والمتع، ص _194
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي