تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس شهر تدريب الغرائز وتكوين الإرادات، دعنا من هذا فلا أتحدث عنه إنما أتحدث عن ليالى رمضان، فإن الله جل شأنه لأمر ما أنزل كتابه فى هذا الشهر، بدأ نزول القرآن فى شهر رمضان، وكان النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ يضاعف من إقباله على القرآن الكريم، ومن مدارسته له، يضاعف، فهو طول العام يقرأ القرآن، ولكنه فى شهر رمضان يضاعف الدراسة وكلمة الدراسة شىء آخر غير القراءة العابرة، أو التلاوة المجردة، لأن القراءة العابرة نوع من حفظ الحروف، التلاوة المجردة نوع من ترتيل الكلمات، لكن روح القرآن فى معانيه، ويوم تقرع المعانى نفوس الناس، ومع ذلك تبقى هذه النفوس موصدة الأبواب، تبقى وعليها أقفالها فإن المشكلة كبيرة: (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون). المسلمون لا يعرفون عظمة هدا الكتاب الذى شرفوا به. لكى نعطى لمحة من عظمة هذا الكتاب أقول لكم: ان الله جل شأنه جعل هذا الكتاب موازيا أو مساويا للكون الذى نعيش فيه، عندما وصف نفسه، رأيت أنه جل جلاله وصف نفسه بأمرين: أمر يقول فيه: أنا خالق الكون، وأمر يقول فيه: أنا منزل الكتاب، فجعل خلق الكون وإنزاله الكتاب صفتين كلتاهما تعادل الأخرى. تأمل فى قول الله تعالى وهو يذكر بركته، ويشرح نعمته، ويلفت النظر إلى ما فى الوجود من ثمرات دانية القطوف، ومن آيات رائعة الدلالة يقول مرة: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير) تبارك : كثرت بركته. ويقول مرة أخرى: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا). فمرة.. تبارك من بيده الملك، ومرة.. تبارك من أنزل هذا القرآن، وعندما حمد ربنا نفسه، و أثنى على ذاته بما هو أهله قال مرة: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور). فبين أنه أهل الحمد لأنه خالق الكون، وموجد ما يتخلل الكون من ظلام ونور، ويقول مرة أخرى: ص _195

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٧٧