منها، وإن عواصم أوربا الآن تنفق من وقتها، ومن مالها أغلب ما تكسب وقودا لشهوات الجسد!! وإن فلسفة الروحانية اختفت،وان الكنائس المسيحية ليس لها رواد حتى يوم الأحد، وإن المسيحية إذا كان لها وجود أو ازدهار فبين الأقليات التى تعيش فى العالم الإسلامي !! . ولذلك أسباب قد ندرسها فيما بعد، أما قصة إماتة الجسد، وقتل الغرائز بالرهبنة، فإن هذه القصة قد تلاشت، وتوشك الآن أن تنتهى بل إن الرهبنة نفسها أصبحت شيئا يفر منه أصحابه سرا أو علنا !. والواقع أيضا أن الإسلام كان دينا منصفا عندما احترم الروح والجسد معا، وعندما اهتم بالخصائص العليا للإنسان ، وفى الوقت نفسه كفل ضرورات الحياة للغرائز الدنيا، فجعلها تتحرك ولكن داخل إطار معلوم، وسياج حارس، وتقاليد ضابطة، وفضائل معروفة مقصاة، فترك الغريزة الجنسية تأخذ مداها فى بيت الطاعة، فى فراش الزوجية، ومنع ما وراء ذلك منعا صارما حاسما! وأباح للإنسان أن يأكل، ولكنه بين له أن القصد والعفاف خير له وأولى، وفى هذا يقول النبى عليه الصلاة والسلام: " كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا فى غير إسراف ولا مخيلة " أى إسراف وخيلاء.. كل والبس فى غير إسراف ولا خيلاء . صالح الإسلام بين الروح والجسد، فقال عليه الصلاة والسلام وهو يحافظ على جسده وروحه: " اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة، فإنها بئست البطانة!. وقال فيما صح عنه: اللهم إنى أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم ص _191
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٧٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي