استطاعتا أن تسيطر على جماهير كثيفة من الناس، فلسفة مادية موغلة. فى المادة، وفلسفة روحية موغلة فى الروح. فأما الموغلون فى الفكر المادى من ملحدين، ومن شيوعيين، ومن وجوديين ومن وثنيين، فإنهم يعيشون ليومهم الحاضر، ويطلقون العنان لغرائزهم فما تقف عند حد، إنهم يطلبون المتع!!. وطبيعة البشر أنهم إذا أحرزوا نصيبا من الشهوة استهانوا بما أحرزوه وازدروه وطلبوا شيئا أكثر وأعلى. ولذلك فإن الشهوات البشرية مسعورة يسلم بعضها إلى بعض، ويتطلع من حاز قليلا إلى كثير، ومن حاز الكثير إلى أكثر ! ومن هنا فإن القرآن هدد هؤلاء: (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون) (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم) . إنهم فى هذه الدنيا فارغو البال يجرون وراء نزواتهم، ويقطعون الطريق إليها فى خفة، لكنهم يوم القيامة يدفعون ثمن هذا مرارة، يشعرون بغصتها فى حلوقهم، ويقال لهم: (ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون) . هذه فلسفة مادية، هناك فلسفة روحية قامت على الرهبنة، ورأت أن من عبادة الله كبت الغريزة الجنسية، وسحق نوازعها، واعتبار القرب من الله على أساس أن يميت المرء فى بدنه نوازع التطلع إلى الجنس الآخر، وأن يحيا بذلك رجلا كان أو امرأة، وربما استعان على ذلك بتقليل الطعام حينا، المهم أنهم دخلوا فى معركة ضد الجسد البشرى وهذه الفلسفة تبنتها الكنيسة المسيحية من قديم !!. ولكن من التقرير للواقع أن نقول: إن الفلسفتين قاتلت إحداهما الأخرى، وإن عواصم الغرب الآن سحقت فلسفة الكنيسة، وتخلصت ص _190
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٧٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي