تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مضت الشكليات بالأمة الإسلامية فتحول الإسلام إلى مظاهر. ثم يجىء الحج الآن، وأقول فى نفسى هل الحجاج الذين ذهبوا إلى الموسم الجامع يعرفون كيف كان الحج أيام النبى عليه الصلاة والسلام؟ لا، لا الحكومات ولا الشعوب تدرى هذا!! حجتان فى عهد النبى عليه الصلاة والسلام معروفتان، حج أبى بكر رضى الله عنه بالناس، وحج النبى عليه الصلاة والسلام فى حجة الوداع. فأما حج أبى بكر رضى الله عنه بالناس، فإن الموسم الجامع لم يذهب سدى، وإن الحشود التى التفت بالبيت الحرام طائفة أو ازدحمت بها ساحات عرفة داعية حاسرة ترجو رحمة الله وتخشى غضبه، هذه الجموع ما تركت هكذا، وإنما تقرر فى هذه السنة- السنة التاسعة- تنظيف المجتمع الداخلى للأمة الإسلامية من المشركين، وتقرر منع طواف العرايا بالبيت العتيق وتقرر إلى جانب هذا إلغاء المعاهدات غير المتكافئة الواقعة بين المسلمين وغيرهم، ومد فترة أربعة أشهر لمن يريد أن يبقى فى أرض الإسلام معتقدا عقيدة التوحيد. هذا المعنى الشامل الجامع هل يعرف جماهير المسلمين موضوع حجة أبى بكر بالناس؟ لا، حتى سورة براءة التى نزلت فيها يجهلها الناس أو ما يقرءونها فى صلاة، كأنها ثقيلة على آذانهم أو على قلوبهم أو على مسالكهم لماذا؟ لأنها سورة صفت المجتمع من أدرانه، وغسلت الأرض الإسلامية مما يشوبها، وكأن الناس تكره الدواء المر. ثم جاءت حجة النبى عليه الصلاة والسلام بالناس، فماذا أودع فيها؟. كان يعلم أنه تارك هذا الركب ينطلق إلى غايته وحده، فطمأنهم، إنه لعله لا يلقاهم بعد يومه هذا، لكن إذا كان لا يلقاهم بشخصه فقد قال لهم: " تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله " . ثم بين فى هذه الحجة حرمة الدماء والأموال والأعراض، ونقول هذا ص _185

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٦٧