يسفك بإرخاص وقلة اكتراث، ألوف من الناس ضاعت بالحديد والنار!! قلت هذا وأنا أرى أن الإسلام يحاط به فى أماكن كثيرة، لكنى كنت أدرك أن ما أصاب الأمة الإسلامية لعله بعض النار التى تشتعل فى الحديد كى يتطاير ما فى الحديد من أخلاط وأوشاب حتى يبقى المعدن صافيا ويتلاشى ما هنالك من دخن . إن الأمة الإسلامية تحتاج إلى أن تعرف الكثير من الحقائق التى ترشحها للحياة، والتى تعيدها كما قال ربعى بن عامر: " إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ". الأمة الإسلامية فى عصرنا هذا اشتغلت بالشكليات أكثر من الحقائق وعنتها الصورة أكثر عناها الجوهر، فكانت النتيجة أن بقيت تتحرك مكانها من أمد، ولكى تتحرك إلى هدفها وتبلغ هذا الهدف يجب أن تعرف الحقائق كاملة. حقائق الدين: إيمان، وإخلاص، وفكر نقى، وفقه ذكى. حقائق الدين غابت عن المسلمين فى بقاع كثيرة. الشكليات لا يحترمها الإسلام ولا يعطيها من تفكيره شيئا. خذ مثلا الثياب، بعض الناس فى طباعه أن يجمل نفسه ويحسن هيئته ويتجمل فيما يرتدى حتى فى نعله، فعن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر قال رجل-: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. قال: " إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس " . هل معنى هذا أن الثوب الحسن شارة الإيمان؟ لا، هناك حديث آخر يقول: رب أشعث أغبر ذى طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله لأبره " . ص _183
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي