(فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الآخرين * وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين) . لابد من اختبارات إلهية، واختبارات شديدة، قد تكون قاسية، ولكن نتيجتها ناضرة تبيض بها وجوه المؤمنين وتسود بها وجوه الظالمين. كنت لأمر الله فى الشهور الثلاثة الأخيرة، مرة فى باكستان وسيلان فى جنوب العالم الاسلامى، ومرة فى وسط الجزيرة العربية وعلى شواطىء الخليج، ومرة فى الجانب الغربى فى الأرض الإسلامية فى الجزائر وما وراءها. ماذا رأيت ؟. رأيت أن هناك انتفاضة إسلامية توشك أن تكون لها آثارها فى تغيير العالم الإسلامى وما وراء حدود العالم الإسلامى !. رأيت- والله- الشباب فى كل مكان، ورأيت النشيد الإسلامي الذى ألف فى القاهرة- هنا- يردده الشباب فى الجزائر بعزم وتصميم، وهم يجأرون لله بكلمة التوحيد ويتعاهدون على ما ينبغى أن يقدموه للإسلام من فداء وتضحية كى تبقى كلمته وتعلو رايته. ومع هذا فقد كنت أرى هذه الحياة المشرقة بالإيمان، ثم أنظر بعيدا هنا وهناك وأنا شاعر بشىء من التوتر والحزن، قال لى أحدهم: ماذا؟ قلت له: والله لو استطعت أن أتكلم لقلت للمسلمين- فى الشمال والجنوب، والشرق والغرب، فى أفريقيا وآسيا وبقاياهم فى أوربا وأمريكا - لقلت لهم جميعا: افتحوا أعينكم بقوة، أيقظوا أعصابكم بحذر، احذروا إن الإسلام فى خطر !!. قلت هذه الكلمة فى وسط جزيرة العرب: إن أعداء الإسلام لهم من اليقظة والمنعة والقدرة والمكر والذكاء ما جعلهم يصنعون الكثير لضرب الإسلام والنيل منه. قلت هذا وأنا أرى أن الدم الإسلامى يسفك بغزارة فى دمشق ، ص _182
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٦٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي