وهكذا كان البناء العظيم لأمتنا الإسلامية ولرسالتنا الضخمة، لكن هذا البناء لا يقدر عليه العابثون ولا يستطيعه اللاهون، إن هذا البناء يحتاج إلى جلد وإلى مصابرة وإلى قدرة. ولنعلم أن الدنيا دار اختبار، وأن كل امرىء مختبر بالآخر: (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا) . والفتنة كانت شديدة، والاختبار كان مرا! لكنها طبيعة الاختبار الإلهى . إن الاختبار الإلهي يقتحم النفس الإنسانية من جميع أبوابها، ويدخل إليها من كل أقطارها، فلا مكان لغش، ولا مكان لادعاء، وما ينجح عند الله إلا من زكا، وما يسقط ويهوى عنده إلا من هلك، هكذا الاختبار الالهى، وقد قيل للمسلمين: تعلموا من تاريخ الأمم قبلكم أن الحق الذى اعتنقتموه، وأن اللواء الذى رفعتموه لا بد له من جيش محتسب يبذل دون كلل، ويكافح دون ملل، وهكذا قيل للمؤمنين: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) . هكذا يبلغ الامتحان نهايته، ويصل إلى ذروته، ولكن: والرأى إن تمض الليالي دونه وافى على جنباتهن صباحا لابد من أن يشرق الفجر مهما اشتدت الظلمة، ولابد أن تطلع الضحوة الكبرى مهما طال الليل، لكن الصبر مر، والتحمل لابد منه، ومن هنا جاءت فى هذا العيد ذكريات لابد أن نعرفها، ولابد أن نقف مليا أمامها. إن الاختبار وصل بأم إسماعيل عليه السلام أن رأت وليدها يكاد يقتله الظمأ ، فماذا تصنع؟ لقد قالت لإبراهيم عليه السلام- زوجها- ما دام الله أمرك أن تتركنا هنا فلن يضيعنا !!! لكنها الآن تواجه الهلاك، ص _180
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي