معجبة من الطهر والعدل . وقف " ربعى بن عامر " يعرض الإسلام خلقا وسلوكا، ويعرضه نظام حياة وأمل جماهير، بدأ يعرض هذا الدين فقال: " إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ". هذا سلوك يعرض، هذه سياسة راشدة تخامر الأفئدة، وتتسلل بأضوائها إلى أعماق المجتمع ليرى الناس رأيهم، كيف حدث هذا ؟. إذا كان القرآن الكريم قد بدأ بسورة العلق، وسورة المدثر، وختم بسورة المائدة وسورة النصر، فإن هذا كان الخط السماوى الذى يجب أن يعيش الناس به، لكن هناك جهدا يساوق هذا الجهد ويمشى معه. كيف يصب المجتمع فى قالب يعمل لله، ويتحرك بهداه لا بهوى الأنفس؟. كيف تتحول طاقة الأمة العربية إلى جهد لمحاربة الظلام والمظالم؟ كيف تبنى أمة من الصفر كى تغير وجه العالم؟ هذا هو الجهد الذى قام به كبير الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام ! هذا هو الجهد الذى أنشأ به من الصفر جيلا من الناس لم يعرف له نظير !!. ولذلك فإن عالما أمريكيا قرأتم نبأه وعرفتم كتابه ، عندما تحدث عن القمم المائة الأولى فى تاريخ الإنسانية، خلب بصره وفكره وبحثه منظر قمة متوجة بالجلال والأدب والعظمة هى القمة الأولى بيقين فى تاريخ البشرية كلها هى محمد عليه الصلاة والسلام، لأن هذا الإنسان الكبير هو الذى استطاع أن يبنى من العدم أمة، شكلها وفق قوانين السماء، وصمها فى قوالب الوحى، ودفعها بطاقات الروح، ثم تركها تخدم التوحيد وقضاياه، والقيم وطهرها، والأخلاق وسناءها، والتقاليد الناضرة، وإيحاءها، ص _179
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي