تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا ما بدأ به الوحى فى السورة الأولى من كتاب الله. فى السورة الثانية تجد أيضا الوحى الأعلى يمضى فى خطته السماوية كى يقى الناس من غوائل الهوى، واتباع الشهوات، ويقول لمن اختير حاملا للرسالة: (يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر * ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر) . لكن هل ترك؟ لا، خمرة القوة عند من انتشوا بها، وللقوى المادية سطوة يذهب معها العقل، ويتيه الرشد، ولذلك فى نفس السورة : (ذرني ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا * وبنين شهودا * ومهدت له تمهيدا * ثم يطمع أن أزيد * كلا إنه كان لآياتنا عنيدا * سأرهقه صعودا) . ثلاث وعشرون سنة، والوحى المبارك بدأ يعرض الصلاة والتقوى، يعرض طهارة البدن والنفس، يعرض طهارة الفؤاد وسناء الفكر، والعوائق أمامه تريد أن تصده، ولكنه مضى فى طريقه حتى وصل إلى النهاية، وبعد ثلاث وعشرين سنة تنزل الوحى ليقول: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) . ومعه هذه الأشعة من حزم النور التى انتشرت فى آفاق المشارق والمغارب لتنقذ الناس من أنفسهم وتنقذهم من الجبت والطاغوت . الله أكبر، الله اكبر، الله أكبر. بماذا انطلقت الأمة الإسلامية عندما تعلمت هذه الهدايات واستمعت إلى هذه الآيات ؟. يجب أن تعرف الحقيقة، إن الذين ذهبوا إلى دار ( كسرى)، لم يذهبوا إليها باسطوانات المصحف المرتل، لم يذهبوا إليها بطبعة جديدة من المصحف الشريف، لا، لم يذهبوا بشىء من ذلك، فما يغنى شىء من ذلك، إنما ذهب إليه ناس على درجة غريبة من الوعى، وعلى درجة ص _178

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٦٠