تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

احترفوا تزوير الوحى، واختلاق الكذب على السماء، احترفوا إضلال الناس، وزعموا أنهم أهل كتاب، فجاء القرآن ينفى ما ألفوا من تعصب، ويرفض ما توارثوا من جهالة: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم) . هذه الآيات من سورة المائدة، وهى من آخر ما نزل من القرآن الكريم، فلنعد بالذاكرة إلى عشرين سنة قبل هذه الآيات النازلة، قبل هذا الوحى المبارك لنتلمس مبادىء الوحى وهو براعم تتفتح، وهدايات تتنزل نقف وقفه تأمل أمامها. فى مكة إنسان خاشع القلب، مستنير البصيرة، يريد أن يصلى لله، وفيها أيضا جبار يكره أن تنحنى الأصلاب لرب الأرض والسماء، لأنه ألف الوثنية، وعاش فى ظلمات الجاهلية، فنجد فى السورة الأولى من القرآن الكريم هذا الحوار: (أرأيت الذي ينهى * عبدا إذا صلى * أرأيت إن كان على الهدى * أو أمر بالتقوى) . لماذا يعوق المتقى فلا يمضى إلى طريقه ؟ لماذا تنشر العقبات أمام التقى فلا يبصر الناس بما لديه من نور؟ (أرأيت إن كذب وتولى * ألم يعلم بأن الله يرى) . لكن ما السبب فى هذا المسلك؟ خمرة القوة. إن للغنى سطوة، وإن للسلطة سطوة: (كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى) . ص _177

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٥٩