تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) . نعم أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا، فكيف وجدت؟ ننظر كيف وجدت؟ أكل أبوك وأكلت أمك، أكلا من خيرات الأرض.. أكلا من أى شىء وصل إلى بدنهما ثم اشتغلت فى هذا البدن غدد.. اشتغلت الغدة المنوية فى جسمك.. إنها تشتغل دون أن تستأذنك.. دون أن تتلقى منك أمرا.. دون أن تعرف عنها شيئا.. إنها تشتغل وتكون الحيوان المنوى وفيه خصائص جنس.. فيه الأخلاق الأصيلة والمكتسبة من أبيك وجدك.. وربما تضمنت الغرائز التى انحدرت إليك عبر القرون من أول آدم ! من فعل هذا؟ من الذى خلق هذا الحيوان الذى أثبت العلم أن به خصائص الجنس كاملة.. بل بلغ دقته أن النطفة فى الجنس الزنجى تحمل خصائص سواد الجلد والشعر المجعد بطريقة معينة وما إلى ذلك من انفعالات سريعة، أوحده فى المزاج أو ما إلى ذلك، أأنت الذى صنعت هذا ؟ أنت الذى يأكل ولا يدرى.. هذه الغدة ما الذى جعلها تفعل ذلك؟ هذا هو تفسير قوله تعالى: (أفرأيتم ما تمنون * أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون * نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين * على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون * ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون) كما أنشأناكم بطريقة معروفة الآن ننشئكم بطريقة أخرى لا تعرفونها.. هذا فى جسم الإنسان (أفرأيتم ما تمنون) دليل آخر: (أفرأيتم ما تحرثون) الزرع الذى يمون البشرية باستمرار بقناطير مقنطرة من الحبوب والفواكه.. من الذى صنع ذلك فى الحقول والحدائق؟ من؟ ما صنع ذلك إلا الله.. إن الفلاح يلقى البذور ويذهب إلى بيته ما يدرى كيف يتحول الطين إلى نسيج أحمر فى البطيخة ملىء بالماء الحلو، والسكريات، والفيتامينات والمعادن وما يدرى كيف تصنع القشرة فيها هذه الألوان التى يعجز الفنان العادى عن صنعها، وترمى فى صفائح القمامة إهمالا لها لكثرة ما يصنع الخالق منها، غنى مطلق : ص _169

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٥٢