تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النفسى الذى تحرك فى ضمير المرء وهو يتساءل عن البعث. البعض الآخر يصرخ: (وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا) . والجواب: (قل كونوا حجارة أو حديدا * أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة .. ..) هذا هو الجواب . الدليل الأول فى جملة لا تستغرق نصف سطر: (نحن خلقناكم فلولا تصدقون) فهلا تصدقون بعد ذلك . الدليل الثانى والثالث يعودان إلى معنى لطيف أساسه أنك قد ترتاب فى إنسان يعدك أنه سيعطيك كذا، رأيته يمنح الألوف دون عجز، ويهب الكثير دون بخل فمن حقه عليك أن تقول: إن وعده هذا ميسور التصديق، ولم أكذبه وهو يقول سأعطيك وفى الوقت نفسه يعطى الآن الكثير؟ إن عطاءه الآن يرشح ويمهد لتصديق عطائه فيما بعد . الدليل الثانى والثالث: (أفرأيتم ما تمنون) ، (أفرأيتم ما تحرثون) أساسهما أن الخالق الذى يقول سأخلق بعد عدم لا يقول ذلك وهو عاطل الآن.. بل يقول ذلك وهو يخلق الآن بالفعل، يخلق الآن بالفعل.. ومن حق الناس.. من حق كل إنسان أن يسأل نفسه أين كنت قبل مائة سنة؟ سل نفسك.. إن ديننا أساسه العقل، ومن حق أى عاقل أن يوجه لنفسه هذا السؤال، أين كنت قبل مائة سنة؟ كنت ترايا فى سطح الأرض.. فى بلد ما.. كنت قطرة ماء فى موج من الأمواج التى تملأ البحار والمحيطات... هذا بدنى أين كان؟ هذا عقلى أين كان؟ عندما يسأل القرآن سؤال تقرير: ص _168

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٥١