عظمة القرآن الكريم، ومن إعجازه الخالد أنه يعرض عقائده على كل عقل فى كل عصر بالأدلة المقنعة والبراهين الساطعة.. ولذلك فى هذه السورة سرد القرآن الكريم خمسة أدلة على صدق البعث والجزاء.. هذه الأدلة الخمسة بدأت من قوله تعالى: (نحن خلقناكم فلولا تصدقون) . هذا هو الدليل الأول، والدليل الثانى: (أفرأيتم ما تمنون * أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون) . والدليل الثالث: (أفرأيتم ما تحرثون * أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) . والدليل الرابع: (أفرأيتم الماء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون) . والدليل الخامس: (أفرأيتم النار التي تورون * أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون) . فلنلق نظرات سراعا على هذه الأدلة الخمسة لنعرف ما قيمة كل دليل فى إقناعه بالحقيقة التى تصدى للبرهنة عليها. (نحن خلقناكم) هذا دليل بديهى.. الله يقول لمنكر البعث: لم تنكر أن أوجدك وقد سبق أن أوجدتك؟ لقد أوجدتك أولا فما يمنعني من أن أوجدك ثانيا؟ وفى تصوير القرآن لهذه الشبهة التى مسحها مسحا نجد أنه استعرض هذه الشبهة حديث نفس فى بعض السور، وصراخ مبطلين فى بعض السور.. حديث النفس فى قوله تعالى: (ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا * أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) هذا هو الجواب يجىء أيضا نوعا من التذكير النفسى للتساؤل ص _167
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي