فى المدينة يستقبلون الوافدين عليهم بصدر واسع، لا سلطات، لا قوانين، ومع ذلك فما نزل مهاجرى ، إلى أنصارى إلا بقرعة. كان التنافس بين بيوت الأنصار تنافسا غالبا لاستقبال أولئك القادمين الذين جمعهم الإيمان، ثم شتان.. شتان !.. إن الدولة التى أقامها الإسلام بعد الهجرة دولة لعبادة الله.. لصقل النفس البشرية لسيادة القيم التى يساندها العقل والفطرة. أما دولة إسرائيل فدولة وثنية لعبادة المال والخنا والشهوة والضلال، لعبادة الجبروت والمظالم والطغيان. إذا كان الشاعر العربى قال: والمال مذ كان تمثال يطاف به والناس مذ خلقوا عباد تمثال فإن عبادة المال وعبادة الدنيا، لا اعتراف بالآخرة، لا اعتراف بقيم، لا اعتراف بشريعة السماء، لا شىء عند اليهود أكثر من المادة، العجل الذهبى الذى عبد قديما ، أعيدت عبادته بشكل آخر. ولولا أن المسلمين باعدت بينهم وبين دينهم أزمات روحية ومادية طاحنة لكان لليهود مصير آخر وشأن آخر. إنها مقارنة بين المسلمين الأولين وما امتازوا به، وكيف أن ما امتازوا به نقلوه وهم يهاجرون وأسسوا به دولة على عين الدنيا، هى الوالد الحقيقى لكل ما على ظهر الأرض الآن من قيم ومن تقدم ومن حضارة. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم . الخطبة الثانية الحمد لله (..الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد) . وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدا رسول الله، إمام الأنبياء، وسيد المصلحين. ص _158
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي