تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بنكبة قاصمة: (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ..) . ماذا بقى فى الدنيا من صديق للمسلمين؟ اليهود ضدهم، والنصارى ضدهم، المشركون ضدهم، الملحدون الذين لا يؤمنون بآلهة ضدهم، فماذا بقى للمسلمين؟. فيوم يكلف تاجر فى مكة أن يصفى ماله ليذهب إلى المدينة فإنه مغامر.. مغامر فعلا.. ولكن الذين آثروا ما عند الله، ورجحوا جانب الحق، قالوا: لو اتفقت الدنيا كلها ضدنا فسنبقى مع الله ومع نبيه محمد صلى الله عليه و سلم هؤلاء الذين فعلوا ذلك كانوا شيئا آخر مخالفا من كل جانب هجرة اليهود إلى فلسطين، فإن اليهود قبل أن يهاجروا إلى فلسطين تعهدت الدولة الأولى فى العالم يومئذ- انجلترا- بأن تكيف الظروف فى فلسطين لاستقبالهم، فكان الحاكم الإنجليزى فى فلسطين يذل العرب، ويعطش أرضهم حتى لا ينبت فيها زرع، وحتى يكرهون على بيعها. بأبخس ثمن أو بأعلاه، وكانت الرصاصة إذا وجدت فى بيت عربى سببا فى أن يهدم البيت من أعلاه إلى أدناه!. كان الاستعمار البريطانى من سنة 1917 إلى سنة 1948، كان عالميا ومحليا يهيىء الظروف لاستقبال اليهود المهاجرين، فكان رأس المال اليهودى إذا هاجر فمن مأمن إلى مأمن، ومن حام إلى حام، ومن حارس إلى حارس. شتان بين هذا وبين المهاجرين الأوائل، شتان.. شتان.. ثم إن المهاجرين الأولين ذهبوا إلى المدينة المنورة، أى هجرة هذه؟. يوم اضطرتنا الظروف الصعبة إلى أن نستقبل المهاجرين من السويس والإسماعيلية، تحركت الأجهزة الاقتصادية والثقافية والحكومية والأهلية لاستقبال المهاجرين، وصدرت قوانين، وبدأت أمور كثيرة تتخذ لكن الهجرة إلى المدينة أشرف عليها شىء واحد هو الدين والخلق، كان المسلمون ص _157

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٤٠