الأمس منذ أربعة عشر قرنا وبين ما وقع من اليهود اليوم . ص _155
ان اليهود من خمسين سنة تقريبا قرروا فى مؤتمراتهم أن يهاجروا إلى إسرائيل كى يقيموا فى فلسطين دولة لهم باسم إسرائيل، وفعلا بدأت الهجرة، واستطاع هؤلاء المهاجرون أن يقيموا دولة توصف بأنها دينية، وجعلوا عنوانها إسرائيل، هناك فروق واسعة بين هجرة المسلمين قديما إلى المدينة وهجرة اليهود حديثا إلى فلسطين، هذه الفروق أريد أن ألخصها على عجل: أول هذه الفروق أن المسلمين الذين تركوا مكة إلى المدينة. يمكن أن يوصفوا بتعبير العصر الحديث بأنهم مغامرون، لأنه لم يكن لهم على ظهر الأرض نصير، كانت الدنيا كلها ضدهم، أما المشركون فلأن القرآن عاب الأصنام، وحقر الأوثان، وهدم تقاليد الجاهلية ، وطلع على الناس بوضع جديد يصب فيه الإنسانية صبا من طراز آخر، وأما المسيحية فإن الإسلام كان فى مكة ينكر بحرارة وحماسة أن يكون لله ولد، ففى سورة الكهف المكية نقرأ قوله تعالى: (وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) . وفى سورة مريم المكية نقرأ قوله تعالى: (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا * إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) . هذا الإعلان الصريح الذى ظهر فى مكة غاظهم وأغضبهم وجعلهم يحقدون على الإسلام والمسلمين. أما اليهود وهم عدو ثالث فإن القرآن تناولهم أكثر ما تناولهم فى مكة قبل الهجرة،. سورة الأعراف المكية قالت عنهم، إن الله لن يدعهم، ربما ضحكت الدنيا لهم قليلا، ولكن لابد أن تختم بفاجعة، ولابد أن يصابوا ص _156