تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأنبياء لا يملكون أموالا يرشون بها، ولا يملكون. سلطة يفرضون بها حمايتهم على أتباعهم، بل فى الهجرة الأولى إلى الحبشة هاجر عثمان بن عفان رضى الله عنه ومعه زوجه رقية رضى الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . النوع الثانى: حرب السخرية، وحرب السخرية كانت حربا فيها نوع من الإيذاء النفسى ومن الإحراج البالغ، كانت حربا موجعة: (وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون) سبحان الله.. أعقل إنسان فى الأولين والآخرين يقال له هذا (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون) . إنهم يضحكون، ويسخرون، وينكتون، غمز ولمز وتنكيت وسخرية، لكن أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ثبتوا وصبروا على هذا كله. النوع الثالث: حرب المقاطعة، وهى حرب مؤذية، عندما يكون الإنسان تاجرا ثم تتقرر مقاطعته، أو عندما يكون له بنات وبنون فيتقرر ألا يتزوج أحد من بناته، هكذا صنع المشركون بأتباع محمد عليه الصلاة والسلام، لكنهم تحملوا هذا كله، فكان إلى جانب الحرية العقلية، وكان إلى جانب القدرة النفسية على مخالفة البيئة كان إلى جانب هذا كله شىء ثالث وهو الثبات والتحمل فى ذات الله، والصبر على ما يكون من شدائد ! ثم كان الأمر الأخير وهو الدعوة إلى الهجرة، والدعوة إلى الهجرة شىء أحب لمناسبته أن أعقد مقارنة عاجلة سريعة بين الدعوة إلى الهجرة فى مكة. لإقامة دولة دينية أو مجتمع دينى فى المدينة، وبين ما وقع فى عمرنا هذا. الدعوة إلى الهجرة كانت صريحة، سننتقل إلى المدينة لنقيم فيها دولة الإسلام بعد أن عجزنا عن إقامتها فى مكة . ومهاجرة الناس من أوطانهم وأسرهم وماضيهم، وما ألفوا إلى مكان ليقيموا فيه دولة وفق ما يعتقدون شىء عرفه المسلمون قديما عندما هاجروا إلى المدينة المنورة، وأريد أن ألفت النظر إلى فارق شاسع بين ما وقع من مسلمى

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٣٨