تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصواب ولكن لعجزهم النفسى، ولعدم قدرتهم على ترك ما ألفوا بقوا مع الضلال ! يقول الله فى هؤلاء: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون * قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين) البيئة تتجه ضلالا إلى الشمال، اتجه أنت إلى اليمين . هكذا ربى القرآن الجيل الذى تكون قبل الهجرة، رباه على قدرة مخالفة المواريث السائدة، التقاليد الموطدة، التيارات الغالبة، وفى هذا نقرأ قوله تعالى فى سورة هود المكية: (وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون * وانتظروا إنا منتظرون) وتقرأ قوله تعالى فى سورة الأنعام المكية: (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون) . قدرة نفسية على مخالفة البيئة إذا ضلت، لكن مخالفة البيئة إذا ضلت قد تكلف صاحبها تعبا، وقد تجشمه عنتا، وهنا نجد أن صاحب الحق الذى اعتنقه واستراح إليه لا يبالى فى سبيل الحق أن يتحمل العنت وهذه خاصة فى الرسالة الإسلامية جعلتنا نرى أن الذين آمنوا ووجهوا بثلاثة أنواع من الحروب: النوع الأول: حرب الاضطهاد، وقد وجهت للضعاف الذين لا عزوة لهم ولا عصبية، والرسول صلى الله عليه وسلم فى أول أمره كان لا يملك، شيئا، وليس لديه ما يقدمه من حماية، إذا رأى أسرة كأسرة عمار بن ياسر هو ووالده وأمه رضى الله عنهم، إذا رأى الأسرة تعذب ماذا يقول لها؟ لا يستطع أن يقول إلا: " اصبروا آل ياسر موعدكم الجنة ". ص _154

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٣٧