(حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين * وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون * واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون * تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون) . خطاب للعقل البشرى، تحريك للفكر الإنسانى، لكن هناك ناسا جمدت أفكارهم، وتحجرت عقولهم، هؤلاء يصفهم الله فيقول: (ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ..) هذا النوع المتحجر هبط إلى مستوى الحيوانية: (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون) . إذن بدأ الإسلام حرية عقلية، فكان الجيل الذى اعتنق الإسلام يمثل فى أرض الله الواسعة مجتمعا تقدميا أرقى فكرا وأنضر نظرا وأعمق استدلالا، وأوسع آفاقا من المجتمعات المتخلفة الأخرى. انضم إلى هذه الحرية العقلية فى مجتمع ما قبل الهجرة شىء آخر هو القدرة النفسية على مخالفة الجماعة إذا كانت مخطئة، والقدرة النفسية على المشى مع الحق وإن كان الناس مبطلين لا يرزقها كل إنسان، فقد تبين لنا من استعراض النشاط الإنسانى، والتأمل فى مسالك الخلق تبين لنا أن الناس نوعان: نوع ذنب لا يحسن إلا أن يكون مع التيار، يقول: أنا مع الناس، هذا اللون أو النوع يسمى الإمعة، وفيه تحذير النبى صلى الله عليه وسلم : " لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وان أساءوا فلا تظلموا " القدرة على التخلص من البيئة المنحرفة، أو من التقاليد السخيفة، أو من التيارات المعوجة لا يستطعها كل إنسان، بل رأينا ناسا رأوا ص _153
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي