تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحضروا فى ص _151

مجلسه وأن يستمعوا إليه تمهيدا للإيمان به، والدخول فى دينه لكن شريطة ألا يسوؤا بمن دونهم مكانة ومنزلة فى نظرهم، فلم يتأن الوحى أو يستدرج هؤلاء للإيمان، بل رفض لأن هؤلاء الذين يريدون الدخول فى الإسلام وفق فهمهم وكبرهم أرادوا طرد المؤمنين الضعاف أو على الأقل رميهم وراء ظهورهم فى المجلس فنزل قوله تعالى: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين * وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين) . دخل الإسلام ناس، نريد أن نعرف الخصائص العقلية والنفسية لمن دخل الإسلام، وانشرح به صدره، حتى نعرف من هم المسلمون قبل الهجرة؟ ما خلائقهم؟ ما فضائلهم؟ ما المميزات الإنسانية التى توافرت فيهم ماديا وأدبيا حتى بدأ مجتمع ما قبل الهجرة يتكون ؟. أول ما نلحظه فى المسلمين أنهم أصحاب تحرر عقلى، لم؟ لأن طبيعة الإيمان عندنا فى كتاب الله وفى سنة رسوله صلى الله عليه و سلم طبيعة تقدمية، نحن فى عالم يفخر بأنه تقدمى، الحقيقة أن العالم فعلا ارتقى علميا فى جوانب، ووقف فى جوانب أخرى، وتراجع فى جوانب كثيرة.. ولكن الإسلام عندما يعرض الآن ربما نظر الناس إليه من خلال الأمم الهابطة المنتسبة إليه، فأزروا به واستهانوا بقيمه. نريد أن نعرف الإسلام من خلال الذين اعتنقوه أولا، كان هؤلاء كما قلت أصحاب حرية عقلية، إنسان بدأ يحدث الناس ويقول لهم: أنا أعرض عليكم ماعندى، ماعندك؟ ومن أين جئت به؟ وماتريد؟ وما دليلك؟. فيكون الجواب: ص _152

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٣٥