تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون * ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين) . وليس تذكير الإسلام بالدار الآخرة تهوينا لشأن الدنيا، أو انتقاصا من النشاط فيها، كلا، ولكن التذكير بالدار الآخرة جعل الغرائز البشرية تلزم حدودها فلا تطغى ولا تحمر ولا تنطلق دون ضوابط، فإن الإنسان يعتدل كثيرا ويعرف كيف يسير وفق هدايات ربه يوم يعلم أن كل ما يقترف من صغير أو كبير محسوب عليه: (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) .. ومن الأغلاط الشائعة فى تصوير الرسالة الإسلامية أنهم يقولون: جاء محمد فى بيئة مشركة فدعاها إلى التوحيد، هذا تصوير ناقص للرسالة الإسلامية، فإن الرسالة الإسلامية ليست علاقة بين العبد وربه فقط، ولكنها تضمنت مع هذه العلاقة بين الإنسان وربه تنظيما اجتماعيا للكيان الإنسانى الكبير، يقوم هذا التنظيم على المسئولية المشتركة، بمعنى أن المجتمع لا يجوز أن يكون فيه جوع وشبع، عز وذل، كبر و وضاعة ، علم وجهل، ينبغى أن يمد القادر العالم الواجد المكثر يده إلى من دونه حتى يتساوى الجميع فى نعمة الله وفضله، لا تساويا يزيل الفوارق بين الأفراد فهذا مستحيل، ولكنه تساو يحقق الرحمة والتعاون على البر والتقوى والتواصى بالحق والصبر. ولذلك فى أول ما نزل من القرآن لتنظيم العلاقة بين الناس وربهم نجد أن هذا التنظيم تناول العلاقة بين الإنسان والإنسان. سورة المدثر من أول ما نزل، ومع ذلك فأنت تقرأ فيها قوله تعالى على لسان أهل الجنة وهم يتساءلون عن المجرمين يقولون لهم: (ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين) . وعندما انقسم المجتمع فى الجاهلية إلى متكبرين مترفعين ينظرون شزرا إلى من دونهم جاها ومالا، وعندما حاول هؤلاء المتكبرون المترفعون أن يفرضوا تقاليدهم على صاحب الرسالة صلى الله عليه و سلم وعرضوا عليه أن

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٣٤