استغربوا دعوة التوحيد: (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب * أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب) . والعجب ليس فى التوحيد، فإن التوحيد حقيقة، ومن أطرف ما يروى لدعم هذه الحقيقة ما قاله على بن أبى طالب رضى الله عنه لابنه: يا بنى لو كان لربك شريك لأرسل هذا الشريك رسولا من قبله يعرف به، ويبلغ عنه، ما له أبكم لا يتكلم؟.. إن كل المرسلين الذين جاعوا نبأوا أن الله واحد، وبلغوا أنهم من عند الإله الواحد: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) . ووحدانية الله جل شأنه حقيقة علمية تنطق بها فجاج الأرض وآفاق السماء، فقد ثبت علميا أن الكون الذى نعيش فيه تحكمه قوانين واحدة وسنن لا تختلف، وقد تستغرب إذا شعرت بأن سنبلة القمح أو الأرز فى حقلها ما يمكن أن تنبت على هذا النحو إلا لأن الله وضع الأرض على هذا البعد المقدور من الثسمس 150 مليون كيلو، ولو أن هذا البعد قل أو كثر ما نبتت زراعة ولا بقيت على ظهر الأرض حياة . إن الآفاق البعيدة والكواكب القصية تشارك فى صنع ما نأكل من طعام، قوانين واحدة تعم الكون كله من الذرة التى لا ترى إلى المجرة التى لا ترى، الذرة لا ترى لدقتها، والمجرة لا ترى لأبعادها.. ولكن الذى يبصر كل شىء وضع نظاما واحدا يدل على وحدانيته. ودعت هذه الرسالة إلى التصديق باليوم الآخر، وكان الجاهليون قديما كالجاهليين حديثا لا يؤمنون إلا بحياة واحدة فى ظهر هذه الأرض.. وفى ضوء هذا الفهم ترى الإنسان وحشا يعيش ليومه ولا غد له، يعيش لهذه الدنيا لا آخرة بعدها ص _150
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٣٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي